عادل عبد الرحمن البدري
177
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الحِلّ ( 1 ) والممنوع يُسمّى حراماً تسمية بالمصدر ، ويقال : حَرُم الشيءُ بالضم حُرْماً وحُرُماً ، مثل عُسْر وعُسُر : امتنع فعله . وحرّمت الشيء تحريماً . وباسم المفعول سُمّي الشهر الأوّل من السَّنة وأدخلوا عليه الألف واللام لَمْحاً للصفة في الأصل ، وجعلوه علماً بهما مثل النّجم والدَّبران ونحوهما ، ولا يجوز دخولهما على غيره من الشُّهور عند قوم ، وعند قوم يجوز على صفر وشوّال ( 2 ) . وسُمّي المحرّم محرّماً في الإسلام ، وكان في الجاهلية يُسمّى أحد الصَّفرَين لأنهم كانوا يُنسِئونه فيحرّمونه سنة ويحلّونه سنة ( 3 ) . وأُزيلت الحرمة : الحُرْمة المراد هنا من قولهم : أحرم الرجل ، إذا دخل في حُرمة لا تُهتك ( 4 ) وكذلك المَحْرَمةُ والمحْرُمَة ، بفتح الراء وضمّها . والحريم : ما حُرّم فلم يُمسَّ ، وأصل ذلك أن العرب في الجاهلية إذا حجّت البيت تخلع ثيابها التي عليها إذا دخلوا الحرم ولم يلبسوها ما داموا في الحرم . وأحرم الرجل ، إذا صار في حُرْمة من عهد أو ميثاق هوله حُرمة من أن يُغار عليه . والحرمة : المهابة . وحَرُم الرجل : عياله ونساؤه وما يحْمِي ، وهي المحارم واحدتها مَحْرَمة ومَحْرُمة . وجمع الحريم حُرُم . والحريم قَصَبة الدار ، والحريم فِناء المسجد . وقيل : إن حَريم الدار ما دُخِل فيها ممّا يُغلَق عليه بابُها ، وما خرج منها فهو الفِناء . وفي الحديث : حريم البئر أربعون ذراعاً . هو الموضع المحيط بها الذي يُلقى فيه ترابها ، أي أنّ البئر التي يحفرها الرجل في موات فحريمها ليس لأحد أن ينزل فيه ولا ينازعه عليها ، وسُمّي به لأنّه يَحْرمُ منع صاحبه منه ، أو لأنّه محرّم على غيره ، التصرّف فيه ( 1 ) وحريم البئر العادية خمسون ذراعاً ( 2 ) . وحريم قبر الحسين خمسة فراسخ من أربع جوانبه . وفي رواية عن الصادق ( عليه السلام ) عشرة أميال ( 3 ) . ومنه قوله تعالى : ( ومَنْ يُعَظّم حُرُماتِ اللّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عند ربّه ) ( 4 ) . الحرمة : ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه ( 5 ) . وأحرم الرجلُ إحراماً ، من إحرام
--> ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 521 باب الحاء والراء مع ما بعدهما . ( 2 ) المصباح المنير : 131 ( حرم ) . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 522 . ( 4 ) النهاية 1 : 374 ( حرم ) . ( 1 ) لسان العرب 12 : 120 ( حرم ) . ( 2 ) مجمع البحرين 1 : 395 ( حرم ) . ( 3 ) التهذيب 6 : 71 باب حد حرم الحسين ( عليه السلام ) . ( 4 ) الحجّ : 30 . ( 5 ) مجمع البيان مجلد 4 : 82 .